الشيخ الأصفهاني

28

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

والنسبة كما في لفظ العدم فإنه لا يحكى إلا عن عنوان موجود في ظرف الذهن لا عما هو بالحمل الشايع عدم ، وليس العدم كالماهية يوجد بنحوين من الوجود بل وكذلك الأمر في لفظ الوجود بناء على أصالة الوجود ، فان حقيقة الوجود ليست كالماهية حتى توجد ، تارة في الذهن ، وأخرى في العين . وبالجملة مفاهيم هذه الألفاظ ما هو ربط ونسبة وعدم ووجود بالحمل الأولى لا بالحمل الشايع ، وإلا فهي غير ربط ولا نسبة بالحمل الشايع ، وما هو ربط ونسبة بالحمل الشايع ، نفس ذلك الأمر المتقوم بالمنتسبين المحكى عنه بالأدوات والحروف ، وأما الظرفية والاستعلاء والابتداء فهي معان اسمية ، وليس معنونها معنى حرفيا بل كلمة ( في ) مثلا معنى رابطة للظرف والمظروف ، وكلمة ( على ) رابطة للمستعلي والمستعلى عليه ، وكلمة ( من ) رابطة للمبتدء به والمبتدء من عنده وهكذا لا أن الظرفية مشتركة مع أداتها في معنى ، أو أحدهما ( 1 ) عنوان والاخر معنون ، كمفهوم الرابطة ومصداقها فتدبره فإنه حقيق به . وما ذكرناه في تحقيق المعاني الحرفية والمفاهيم الأدوية هو الذي صرح به أهل التحقيق والأكابر ومن أهل فن المعقول نعم بعض المعاني الأسمية ربما يكون آلة لتعقل حال الغير ، وحينئذ يكون كالمعنى الحرفي في عدم الاستقلال في القصد واللحاظ ، فيتخيل أن مجرد عدم الاستقلال في اللحاظ ملاك الحرفية ومناط الأدوية مثلا الامكان والوجوب والامتناع معان اسمية ، إلا أنا إذا حكمنا على الإنسان بالامكان فالمحكوم به معنون هذا العنوان لأنفسه ، فمفهوم الامكان مع كونه بحسب الاستعمال ملحوظا بالاستقلال مقصود بالتبع ، وكالآلة للقوة العاقلة يتعرف بها حال الإنسان ، فهو ملحوظ بالاستقلال في مرتبة الاستعمال وملحوظ إلى في مرحلة الحكم فيكون كالمعنى الحرفي وقد يلاحظ الامكان

--> 1 - لان الظرفية مثلا مفهوم إضافي مستقل باللحاظ له نحو من الوجود في الخارج كسائر أنحاء مقولة الإضافة فليس كالنسبة الحقيقة التي لا استقلال ولا نفسية لوجودها الحقيقي ( منه ) .